فصل: (الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي الْقِسْمَةِ يُسْتَحَقُّ مِنْهَا شَيْءٌ):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الفتاوى الهندية



.(الْبَابُ التَّاسِعُ فِي الْغُرُورِ فِي الْقِسْمَةِ):

الْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ قِسْمَةٍ وَقَعَتْ بِاخْتِيَارِ الْقَاضِي أَوْ بِاخْتِيَارِهِمَا إنْ كَانَتْ قِسْمَةً لَوْ أَبَى أَحَدُهُمَا يُجْبَرُ الْآبِي وَلَوْ طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي كَالْقِسْمَةِ فِي دَارٍ أَوْ أَرْضٍ وَاحِدَةٍ فَإِذَا بَنَى أَوْ غَرَسَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّ أَحَدُ النَّصِيبَيْنِ لَمْ يَرْجِعْ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ عَلَى الْآخَرِ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِرْ مَغْرُورًا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مُضْطَرٌّ فِي هَذِهِ الْقِسْمَةِ إلَى تَخْلِيصِ مِلْكِهِ عَنْ مِلْكِ صَاحِبِهِ حَتَّى يَنْقَطِعَ ارْتِفَاقُ صَاحِبِهِ بِمِلْكِهِ فَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مُضْطَرًّا فِي هَذِهِ الْقِسْمَةِ لِإِحْيَاءِ حَقِّهِ، وَالْغُرُورُ مِنْ الْمُضْطَرِّ لَا يَتَحَقَّقُ وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ مِنْ الْمُخْتَارِ وَإِنْ كَانَتْ قِسْمَةً لَا يُجْبَرُ الْآبِي مِنْهُمَا كَقِسْمَةِ الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُضْطَرٍّ فِي هَذِهِ الْقِسْمَةِ لِإِحْيَاءِ حَقِّهِ لِأَنَّ حَقَّهُ يَحْيَا بِقِسْمَةِ كُلِّ جِنْسٍ عَلَى حِدَةٍ بِلَا تَفْوِيتِ جِنْسِ مَنْفَعَةٍ وَهَذِهِ مُبَادَلَةٌ مَحْضَةٌ فَصَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مَغْرُورًا مِنْ جِهَةِ صَاحِبِهِ لِأَنَّهُ ضَمِنَ لَهُ سَلَامَةَ نَصِيبِهِ وَإِذَا اقْتَسَمَا دَارًا أَوْ أَرْضًا نِصْفَيْنِ وَبَنَى كُلُّ وَاحِدٍ فِي نَصِيبِهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ الدَّارُ لَمْ يَرْجِعْ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ، وَلَوْ كَانَتْ دَارَانِ أَوْ أَرْضَانِ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ دَارًا بِحَقِّهِ فَبَنَى أَحَدُهُمَا فِي دَارِهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ رَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْبِنَاءِ قِيلَ: هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَعِنْدَهُمَا لَا يَرْجِعُ وَقِيلَ: هَذَا قَوْلُهُمْ جَمِيعًا وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ اقْتَسَمَا جَارِيَتَيْنِ فَوَطِئَ أَحَدُهُمَا الْجَارِيَةَ الَّتِي أَخَذَهَا فَوَلَدَتْ لَهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ وَضَمِنَ قِيمَةَ الْوَلَدِ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّ قِسْمَةَ الْجَبْرِ عِنْدَهُ لَا تَجْرِي فِي الرَّقِيقِ فَتَكُونُ هَذِهِ الْقِسْمَةُ مُعَاوَضَةً بَيْنَهُمَا عَنْ اخْتِيَارٍ، فَأَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى- فَقِسْمَةُ الْجَبْرِ تَجْرِي فِي الرَّقِيقِ فَلَا يَتَحَقَّقُ مَعْنَى الْغُرُورِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ وَيَكُونُ لَهُ نِصْفُ الْجَارِيَةِ الَّتِي فِي يَدِ شَرِيكِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا كَانَتْ دَارٌ وَاحِدَةٌ وَأَرْضٌ بَيْضَاءُ بَيْنَ وَرَثَةٍ فَاقْتَسَمُوا بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَبَنَى أَحَدُهُمَا فِي قَسْمِهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ وَنَقَضَ بِنَاءَهُ وَرَدَّ الْقِسْمَةَ لَا يَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ، كَذَا ذَكَرَ فِي بَعْضِ نُسَخِ كِتَابِ الْقِسْمَةِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا اقْتَسَمُوا الدَّارَ عَلَى حِدَةٍ وَالْأَرْضَ عَلَى حِدَةٍ فَتَكُونُ هَذِهِ قِسْمَةٌ يُوجِبُهَا الْحُكْمُ، وَذَكَرَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْبِنَاءِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا اقْتَسَمَا وَأَخَذَ أَحَدُهُمَا الدَّارَ وَأَخَذَ الْآخَرُ الْأَرْضَ فَتَكُونُ هَذِهِ قِسْمَةٌ لَا يُوجِبُهَا الْحُكْمُ، وَإِذَا كَانَتْ الدُّورُ بَيْنَ قَوْمٍ قَسَمَهَا الْقَاضِي بَيْنَهُمْ وَجَمَعَ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي دَارٍ عَلَى حِدَةٍ وَأَجْبَرَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَبَنَى أَحَدُهُمْ فِي الدَّارِ الَّتِي أَصَابَتْهُ بِنَاءً ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ هَذِهِ الدَّارُ وَهَدَمَ بِنَاءَهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى شُرَكَائِهِ بِالْقِيمَةِ، أَمَّا عِنْدَهُمَا؛ فَلِأَنَّ هَذِهِ الْقِسْمَةَ يُوجِبُهَا الْحُكْمُ عِنْدَهُمَا مَتَى رَأَى الْقَاضِي الصَّلَاحَ فِيهَا، وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى؛ فَلِأَنَّ الْقَاضِيَ لَمَّا قَسَمَهَا قِسْمَةَ جَمْعٍ فَقَدْ حَصَلَ قَضَاؤُهُ فِي فَصْلٍ مُجْتَهَدٍ فِيهِ فَالْتُحِقَتْ الدُّورُ بِالدَّارِ الْوَاحِدَةِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
دَارٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ جَاءَ رَجُلٌ إلَى أَحَدِهِمَا وَقَالَ: وَكَّلَنِي شَرِيكُك حَتَّى أُقَاسِمَك فَلَمْ يُصَدِّقْهُ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ فَقَاسَمَهُ حَتَّى بَنَى الشَّرِيكُ الْحَاضِرُ ثُمَّ جَاءَ الْغَائِبُ وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ وَكَّلَهُ يَرْجِعُ صَاحِبُ الْبِنَاءِ عَلَى الْوَكِيلِ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

.(الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي الْقِسْمَةِ يُسْتَحَقُّ مِنْهَا شَيْءٌ):

قَالَ فِي الْأَصْلِ: إذَا وَقَعَتْ الْقِسْمَةُ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ فِي دَارٍ أَوْ أَرْضٍ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ شَيْءٌ مِنْهَا فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: (الْأَوَّلُ) أَنْ يُسْتَحَقَّ جُزْءٌ شَائِعٌ مِنْ الْكُلِّ بِأَنْ اُسْتُحِقَّ نِصْفُ كُلِّ الدَّارِ أَوْ ثُلُثُ الدَّارِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ الْقِسْمَةُ فَاسِدَةٌ.
(الْوَجْهُ الثَّانِي) إذَا اُسْتُحِقَّ جُزْءٌ بِعَيْنِهِ مِمَّا أَصَابَ وَاحِدًا مِنْهُمْ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ الْقِسْمَةُ صَحِيحَةٌ فِيمَا بَقِيَ بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ إلَّا أَنَّ لِلْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ الْخِيَارَ لِأَنَّهُ تَعَيَّبَ نَصِيبُهُ بِسَبَبِ الشَّرِكَةِ فَإِنْ نَقَضَ الْقِسْمَةَ عَادَ الْأَمْرُ إلَى مَا كَانَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَتُسْتَأْنَفُ الْقِسْمَةُ فِيمَا وَرَاءَ الْمُسْتَحَقِّ وَإِنْ أَجَازَ الْقِسْمَةَ يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِعِوَضِ الْمُسْتَحَقِّ وَذَلِكَ رُبْعُ مَا فِي يَدِ صَاحِبِهِ مَثَلًا إنْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ نِصْفَ نَصِيبِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ.
(الْوَجْهُ الثَّالِثُ) إذَا اُسْتُحِقَّ جُزْءٌ شَائِعٌ مِمَّا أَصَابَ وَاحِدًا مِنْهُمْ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ لَا تَفْسُدُ الْقِسْمَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَيَكُونُ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ بِالْخِيَارِ عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا فَإِنْ أَجَازَ الْقِسْمَةَ وَكَانَ الْمُسْتَحَقُّ نِصْفَ نَصِيبِهِ مَثَلًا رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِرُبْعِ مَا فِي يَدِهِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْقِسْمَةُ فَاسِدَةٌ وَتُسْتَأْنَفُ الْقِسْمَةُ، وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مُضْطَرِبٌ ذَكَرَ فِي نُسَخِ أَبِي حَفْصٍ قَوْلَهُ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَذَكَرَ فِي نُسَخِ أَبِي سُلَيْمَانَ قَوْلَهُ مَعَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَهَكَذَا أَثْبَتَهُ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي الْمُخْتَصَرِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ فَقَدْ رَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ وَابْنُ رُسْتُمَ قَوْلَ مُحَمَّدٍ مَعَ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى- كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَالذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا نِصْفَ مَا أَصَابَهُ بِالْقِسْمَةِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ مَا بَقِيَ لَهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِرُبْعِ مَا فِي يَدِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى- وَلَا يُخَيَّرُ بِخِلَافِ مَا قَبْلَ الْبَيْعِ حَيْثُ يُخَيَّرُ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْبَيْعِ قَادِرٌ عَلَى رَدِّ مَا بَقِيَ بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ وَبَعْدَ الْبَيْعِ عَجَزَ عَنْ رَدِّ مَا وَرَاءَ الْمُسْتَحَقِّ فَلِهَذَا سَقَطَ خِيَارُهُ.
وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَالْقِسْمَةُ فَاسِدَةٌ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَفِي كِتَابِ الشُّرُوطِ جَعَلَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ أَيْضًا لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ ثَمَّةَ مَا إذَا اُسْتُحِقَّ جُزْءٌ شَائِعٌ مِنْ كُلِّ الدَّارِ وَذَكَرَ مَكَانَهُ مَا إذَا اُسْتُحِقَّ جَمِيعُ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا وَذَكَرَ أَنَّ الْقِسْمَةَ بَاطِلَةٌ وَيُقَسَّمُ الْبَاقِي وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُسْتَحَقَّ بَيْنَهُمَا إنْ كَانَ قَائِمًا فِي يَدِ الْآخَرِ لَمْ يَبِعْهُ وَإِنْ كَانَ بَاعَهُ فَالْبَيْعُ مَاضٍ وَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ عَلَى الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ نِصْفَ قِيمَةِ مَا بَاعَ، وَذَكَرَ مَا إذَا اُسْتُحِقَّ جُزْءٌ بِعَيْنِهِ مِنْ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا وَأَجَابَ أَنَّ الْقِسْمَةَ بَاطِلَةٌ فِي الْكُلِّ بِخِلَافِ مَا كَتَبْنَا فِي الْمَتْنِ، وَذَكَرَ مَا إذَا اُسْتُحِقَّ جُزْءٌ شَائِعٌ مِنْ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا وَذَكَرَ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافًا عَلَى نَحْوِ مَا كَتَبْنَا فِي الْمَتْنِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا تَنْتَقِضُ الْقِسْمَةُ وَلَكِنْ يُخَيَّرُ الْمُسْتَحِقُّ عَلَى إنْ شَاءَ نَقَضَ الْقِسْمَةَ وَضَمَّ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ إلَى مَا فِي يَدِ الْآخَرِ إنْ كَانَ الْآخَرُ لَمْ يَبِعْ مَا أَصَابَهُ وَيَقْسِمَانِ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ بَاعَ نَصِيبَهُ يَضُمُّ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ إلَى قِيمَةِ مَا كَانَ فِي يَدِ الْآخَرِ فَيَقْسِمَانِهِ نِصْفَيْنِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَفِي الْمُنْتَقَى إبْرَاهِيمُ عَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ثَلَاثَةُ إخْوَةٍ وَرِثُوا دُورًا ثَلَاثَةً أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ دَارًا ثُمَّ اُسْتُحِقَّ نِصْفُ دَارِ أَحَدِهِمْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ قَوْلُنَا: الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ بِالْخِيَارِ: إنْ شَاءَ نَقَضَ الْقِسْمَةَ كُلَّهَا وَاسْتَقْبَلُوهَا وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ النِّصْفَ وَرَجَعَ عَلَيْهِمَا بِقَدْرِ مَا اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ وَإِنْ كَانَتْ دَارٌ وَاحِدَةٌ وَاقْتَسَمُوهَا أَثْلَاثًا ثُمَّ اُسْتُحِقَّ نَصِيبُ أَحَدِهِمْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى-: هَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ وَلَا خِيَارَ لِلْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ وَيَسْتَوِي فِيهِ الْقِسْمَةُ بِحُكْمٍ وَبِغَيْرِ حُكْمٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا اقْتَسَمَا دَارًا فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا ثُلُثَهَا وَالْآخَرُ ثُلُثَيْهَا وَقِيمَةُ النَّصِيبَيْنِ سَوَاءٌ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ شَيْءٌ مِنْهَا فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يُسْتَحَقَّ جُزْءٌ شَائِعٌ مِنْ النَّصِيبَيْنِ أَوْ جُزْءٌ شَائِعٌ مِنْ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا أَوْ مَوْضِعٌ بِعَيْنِهِ مِنْ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا فَإِنْ اُسْتُحِقَّ جُزْءٌ شَائِعٌ مِنْ النَّصِيبَيْنِ انْتَقَضَتْ الْقِسْمَةُ وَلَوْ اُسْتُحِقَّ بَيْتٌ بِعَيْنِهِ مِنْ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا فَالْقِسْمَةُ جَائِزَةٌ وَلَوْ اُسْتُحِقَّ نِصْفُ مَا فِي يَدِ أَحَدِهِمَا لَا تَنْتَقِضُ الْقِسْمَةُ لَكِنَّ الْمُسْتَحَقَّ عَلَيْهِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِرُبْعِ مَا فِي يَدِهِ وَإِنْ شَاءَ نَقَضَ الْقِسْمَةَ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى تَنْتَقِضُ الْقِسْمَةُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَوْ بَاعَ صَاحِبُ الثُّلُثِ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْبَاقِي يَرْجِعُ بِرُبْعِ مَا فِي يَدِ صَاحِبِهِ وَبَيْعُهُ جَائِزٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى تَنْتَقِضُ الْقِسْمَةُ وَيَضْمَنُ قِيمَةَ مَا بَاعَ فَيَقْسِمُ مَعَ مَا فِي يَدِ صَاحِبِهِ نِصْفَيْنِ لِأَنَّ عِنْدَهُ بِالِاسْتِحْقَاقِ تَبَيَّنَ أَنَّ الْقِسْمَةَ وَقَعَتْ فَاسِدَةً وَالْمَقْبُوضُ بِحُكْمِ قِسْمَةٍ فَاسِدَةٍ مَمْلُوكٌ لَهُ كَالْمَقْبُوضِ بِحُكْمِ بَيْعٍ فَاسِدٍ فَجَازَ بَيْعُهُ وَقَدْ عَجَزَ عَنْ رَدِّهِ فَيَلْزَمُهُ رَدُّ قِيمَةِ نِصْفِ مَا بَاعَ وَعِنْدَهُمَا بِالِاسْتِحْقَاقِ لَا تَبْطُلُ الْقِسْمَةُ بَلْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ فَإِذَا بَاعَ مَا فِي يَدِهِ بَطَلَ الْخِيَارُ لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ وَيَرْجِعُ بِرُبْعِ مَا فِي يَدِهِ لِأَنَّ مَا اُسْتُحِقَّ نِصْفُهُ مِلْكُهُ، وَنِصْفُهُ عِوَضٌ عَمَّا تَرَكَهُ عِنْدَ شَرِيكِهِ فَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ عِوَضَهُ يَرْجِعُ بِمَا تَرَكَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَكَذَلِكَ أَرْضٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ نِصْفَيْنِ وَهِيَ مِائَةُ جَرِيبٍ فَاقْتَسَمَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا بِحَقِّهِ عَشَرَةَ أَجْرِبَةٍ تُسَاوِي أَلْفًا وَيَأْخُذَ الْآخَرُ بِحَقِّهِ تِسْعِينَ جَرِيبًا تُسَاوِي أَلْفَ دِرْهَمٍ ثُمَّ بَاعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الَّذِي أَصَابَهُ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ أَكْثَرَ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ جَرِيبٌ مِنْ الْعَشَرَةِ الْأَجْرِبَةِ فَرَدَّ الْمُشْتَرِي مَا بَقِيَ مِنْهَا عَلَى الْبَائِعِ فَفِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِ التِّسْعِينَ جَرِيبًا بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى تَكُونُ تِسْعَةُ أَجْرِبَةٍ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَيَضْمَنُ صَاحِبُ التِّسْعِينَ جَرِيبًا خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ لِصَاحِبِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا كَانَتْ مِائَةُ شَاةٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ نِصْفَيْنِ فَاقْتَسَمَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا أَرْبَعِينَ مِنْهَا تُسَاوِي خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَيَأْخُذَ الْآخَرُ سِتِّينَ تُسَاوِي خَمْسَمِائَةٍ فَاسْتُحِقَّ شَاةٌ مِنْ الْأَرْبَعِينَ تُسَاوِي عَشَرَةً فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ فِي السِّتِّينَ شَاةً فِي قَوْلِهِمْ وَتَكُونُ الْقِسْمَةُ جَائِزَةً عِنْدَهُمْ وَلَا يُخَيَّرُ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

.(الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي دَعْوَى الْغَلَطِ فِي الْقِسْمَةِ):

ادَّعَى أَحَدُ الْمُتَقَاسِمِينَ الْغَلَطَ فِي الْقِسْمَةِ مِنْ حَيْثُ الْقِيمَةُ بِأَنْ ادَّعَى غَبْنًا فِي الْقِسْمَةِ فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا بِحَيْثُ يَدْخُلُ تَحْتَ تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَإِنْ كَانَ فَاحِشًا بِحَيْثُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ فَإِنْ كَانَتْ الْقِسْمَةُ بِالْقَضَاءِ لَا بِالتَّرَاضِي تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ بِالِاتِّفَاقِ وَإِنْ كَانَتْ بِتَرَاضِي الْخَصْمَيْنِ لَا بِقَضَاءِ الْقَاضِي لَمْ يُذْكَرْ فِي الْكِتَابِ وَحُكِيَ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إنْ قِيلَ: تُسْمَعُ فَلَهُ وَجْهٌ وَإِنْ قِيلَ: لَا تُسْمَعُ فَلَهُ وَجْهٌ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ، وَحُكِيَ عَنْ الْفَضْلِيِّ أَنَّهُ تُسْمَعُ كَمَا إذَا كَانَتْ بِقَضَاءِ الْقَاضِي وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي شَرْحِهِ لِلْمُخْتَصَرِ، وَذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِهِ: هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يُقِرَّ الْخَصْمُ بِالِاسْتِيفَاءِ أَمَّا إذَا أَقَرَّ بِالِاسْتِيفَاءِ فَإِنَّهُ لَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ الْغَلَطَ وَالْغَبْنَ إلَّا إذَا ادَّعَى الْغَصْبَ فَحِينَئِذٍ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى.
إنْ ادَّعَى أَحَدُ الْمُتَقَاسِمَيْنِ غَلَطًا فِي مِقْدَارِ الْوَاجِبِ بِالْقِسْمَةِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَكُونُ مُدَّعِيًا الْغَصْبَ بِدَعْوَى الْغَلَطِ كَمِائَةِ شَاةٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ اقْتَسَمَا ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: قَبَضْت خَمْسَةً وَخَمْسِينَ غَلَطًا وَأَنَا مَا قَبَضْت إلَّا خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ.
وَقَالَ الْآخَرُ: مَا قَبَضْت شَيْئًا غَلَطًا وَإِنَّمَا اقْتَسَمْنَا عَلَى أَنْ يَكُونَ لِي خَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ وَلَك خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَلَمْ تَقُمْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ، يَجِبُ التَّحَالُفُ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ بِمَعْنَى الْبَيْعِ وَفِي الْبَيْعِ إذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي مِقْدَارِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ يَتَحَالَفَانِ إذَا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ قَائِمًا فَكَذَا فِي الْقِسْمَةِ إذَا كَانَ الْمَقْسُومُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُمَا إقْرَارٌ بِاسْتِيفَاءِ الْحَقِّ فَأَمَّا إذَا سَبَقَ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَى الْغَلَطِ إلَّا مِنْ حَيْثُ الْغَصْبُ، وَإِنْ قَالَ: اقْتَسَمْنَا بِالسَّوِيَّةِ وَأَخَذْنَا ذَلِكَ ثُمَّ أَخَذْت خَمْسَةً مِنْ نَصِيبِي غَلَطًا.
وَقَالَ الْآخَرُ: مَا أَخَذْت مِنْ نَصِيبِك شَيْئًا غَلَطًا وَلَكِنَّا اقْتَسَمْنَا عَلَى أَنْ يَكُونَ لِي خَمْسٌ وَخَمْسُونَ وَلَك خَمْسٌ وَأَرْبَعُونَ وَلَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَإِنَّهُمَا لَا يَتَحَالَفَانِ وَيُجْعَلُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْغَلَطُ.
قَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: إذَا اقْتَسَمَ الْقَوْمُ أَرْضًا أَوْ دَارًا أَوْ قَبَضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَقَّهُ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُهُمْ غَلَطًا فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ فِي ذَلِكَ: لَا تُعَادُ الْقِسْمَةُ حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا يَدَّعِي فَإِذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أُعِيدَتْ الْقِسْمَةُ فِيمَا بَيْنَهُمْ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ كُلُّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ وَكَانَ يَجِبُ أَلَّا تُعَادَ الْقِسْمَةُ لِأَنَّ وَضْعَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ قَبَضَ حَقَّهُ وَدَعْوَى الْغَلَطِ بَعْدَ الْقَبْضِ دَعْوَى الْغَصْبِ وَفِي دَعْوَى الْغَصْبِ يُقْضَى لِلْمُدَّعِي بِمَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ وَلَا تُعَادُ الْقِسْمَةُ، وَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا أَنْ يُقَالَ: إنَّ مُحَمَّدًا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ إعَادَةَ الْقِسْمَةِ عِنْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى دَعْوَى الْغَلَطِ وَلَمْ يُبَيِّنْ كَيْفِيَّةَ الدَّعْوَى فَتُحْمَلُ دَعْوَاهُ عَلَى وَجْهٍ تَجِبُ إعَادَةُ الْقِسْمَةِ عِنْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ مُدَّعِي الْغَلَطِ لِصَاحِبِهِ: قَسَمْنَا الدَّارَ بَيْنَنَا بِالسَّوِيَّةِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِي أَلْفُ ذِرَاعٍ وَلَك أَلْفُ ذِرَاعٍ وَقَبَضْنَا ثُمَّ إنَّك أَخَذْتَ مِائَةَ ذِرَاعٍ مِنْ نَصِيبِي مِنْ مَكَان بِعَيْنِهِ غَلَطًا وَيَقُولَ الْآخَرُ: لَا بَلْ كَانَتْ الْقِسْمَةُ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِي أَلْفٌ وَمِائَةُ ذِرَاعٍ وَلَك تِسْعُمِائَةِ ذِرَاعٍ فَشَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّ الْقِسْمَةَ كَانَتْ عَلَى السَّوِيَّةِ وَلَمْ يَشْهَدُوا أَنَّ هَذَا أَخَذَ مِائَةَ ذِرَاعٍ مِنْ مَكَان بِعَيْنِهِ مِنْ نَصِيبِ الْمُدَّعِي ثَبَتَ بِهَذِهِ الْبَيِّنَةِ أَنَّ الْقِسْمَةَ كَانَتْ بِالسَّوِيَّةِ وَفِي يَدِ أَحَدِهِمَا زِيَادَةٌ وَلَا يَدْرِي أَنَّ حَقَّ الْمُدَّعِي فِي أَيِّ جَانِبٍ فَتَجِبُ الْإِعَادَةُ لِيَسْتَوِيَا.
وَتَكُونُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ مَسْمُوعَةً وَإِنْ لَمْ يَشْهَدُوا بِالْغَصْبِ لِأَنَّ مُدَّعِيَ الْغَلَطِ فِي هَذَا الْوَجْهِ يَدَّعِي شَيْئَيْنِ الْقِسْمَةَ بِالسَّوِيَّةِ وَغَصْبَ مِائَةِ ذِرَاعٍ وَالشُّهُودُ شَهِدُوا بِأَحَدِهِمَا وَهُوَ الْقِسْمَةُ بِالسَّوِيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ عَلَى مَا ادَّعَى يَحْلِفُ الْمُدَّعِي قَبْلَ الْغَلَطِ وَلَا يَتَحَالَفَانِ فَإِنْ حَلَفَ الْمُدَّعِي قَبْلَهُ الْغَلَطَ لَمْ يَثْبُتْ الْغَلَطُ وَالْقِسْمَةُ مَاضِيَةٌ عَلَى حَالِهَا وَإِنْ نَكَلَ يَثْبُتُ الْغَلَطُ فَتُعَادُ الْقِسْمَةُ كَمَا فِي فَصْلِ الْبَيِّنَةِ وَكَذَلِكَ كُلُّ قِسْمَةٍ فِي غَنَمٍ أَوْ إبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ ثِيَابٍ أَوْ شَيْءٍ مِنْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ ادَّعَى فِيهَا أَحَدُهُمْ غَلَطًا بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَالْقَبْضِ فَهُوَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ وَلَمْ يَرِدْ بِهَذِهِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ جَمِيعِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَبَيْنَ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فِي حَقِّ جَمِيعِ الْأَحْكَامِ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهَا التَّسْوِيَةَ فِي حَقِّ بَعْضِ الْأَحْكَامِ وَهُوَ أَنْ لَا تُعَادَ الْقِسْمَةُ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى أَلَا يُرَى أَنَّ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ إذَا أَقَامَ مُدَّعِي الْغَلَطِ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَى لَا تُعَادُ الْقِسْمَةُ بَلْ يُقَسَّمُ الْبَاقِي عَلَى قَدْرِ حَقِّهِمَا وَفِي الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ وَالثِّيَابِ وَالْأَشْيَاءِ الَّتِي تَتَفَاوَتُ تَجِبُ إعَادَةُ الْقِسْمَةِ كَمَا فِي.
مَسْأَلَةِ الدَّارِ.
وَإِذَا اقْتَسَمَ رَجُلَانِ دَارَيْنِ وَأَخَذَ أَحَدُهُمَا دَارًا وَالْآخَرُ دَارًا ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُهُمَا غَلَطًا وَجَاءَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّ لَهُ كَذَا كَذَا ذِرَاعًا فِي الدَّارِ الَّتِي فِي يَدِ صَاحِبِهِ فَضْلًا فِي قَسْمِهِ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِتِلْكَ الْأَذْرُعِ وَلَا تُعَادُ الْقِسْمَةُ وَلَيْسَ هَذَا كَالدَّارِ الْوَاحِدَةِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى- وَأَمَّا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَالدَّعْوَى فَاسِدَةٌ سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّعْوَى فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ أَوْ فِي دَارَيْنِ وَمَعْنَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ أَحَدَ الْمُتَقَاسِمَيْنِ ادَّعَى عَلَى صَاحِبِهِ أَنَّهُ شَرَطَ لَهُ كَذَا وَكَذَا ذِرَاعًا مِنْ نَصِيبِهِ فِي الْقِسْمَةِ وَإِنَّمَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ فَاسِدَةً لِأَنَّ الَّذِي شَرَطَ زِيَادَةَ أَذْرُعٍ مِنْ نَصِيبِهِ لِصَاحِبِهِ صَارَ بَائِعًا لِذَلِكَ مِنْ صَاحِبِهِ وَبَيْعُ كَذَا أَذْرُعٍ مِنْ الدَّارِ لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَكَذَا فِي الْقِسْمَةِ فَإِذَا ثَبَتَ فَسَادُ الدَّعْوَى تَجِبُ إعَادَةُ الْقِسْمَةِ رَفْعًا لِلْفَسَادِ وَعِنْدَهُمَا بَيْعُ كَذَا أَذْرُعٍ جَائِزٌ فَتَجُوزُ الْقِسْمَةُ ثُمَّ إنَّهُمَا فَرَّقَا بَيْنَ الدَّارَيْنِ وَبَيْنَ الدَّارِ الْوَاحِدَةِ فَقَالَا فِي الدَّارَيْنِ: لَا تُعَادُ الْقِسْمَةُ وَفِي الدَّارِ الْوَاحِدَةِ تُعَادُ الْقِسْمَةُ فَكَانَ يَجِبُ أَنْ لَا تُعَادَ الْقِسْمَةُ فِي الدَّارِ الْوَاحِدَةِ أَيْضًا وَيُقْضَى لِلْمُدَّعِي بِذَلِكَ الْقَدْرِ مِنْ نَصِيبِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا فِي الدَّارَيْنِ لِأَنَّ الْإِعَادَةَ لِنَفْيِ الضَّرَرِ عَنْ الْمُدَّعِي كَيْ لَا يَتَفَرَّقَ نَصِيبُهُ.
وَلَا وَجْهَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ ادَّعَى عَشَرَةَ أَذْرُعٍ بِعَيْنِهَا فَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ مَتَى قُضِيَ لَهُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ هَكَذَا اسْتَحَقَّ بِأَصْلِ الْقِسْمَةِ وَإِنْ ادَّعَى عَشَرَةَ أَذْرُعٍ شَائِعَةٍ فَكَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمَّا شَرَطَ لِنَفْسِهِ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ شَائِعَةً مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُ رُبَّمَا يَتَفَرَّقُ نَصِيبُهُ مَتَى قُسِّمَ مَرَّةً أُخْرَى صَارَ رَاضِيًا بِالتَّفَرُّقِ وَإِنَّمَا أَوْجَبَ الْإِعَادَةَ فِي الدَّارِ الْوَاحِدَةِ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّهُ ادَّعَى أَنَّ صَاحِبَهُ شَرَطَ لَهُ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ مِنْ نَصِيبِهِ وَقَالَ: لَا أَدْرِي كَيْفَ شَرَطَ لِي عَشَرَةً بِعَيْنِهَا مُتَّصِلَةً بِنَصِيبِي أَوْ شَائِعَةً فِي جَمِيعِ نَصِيبِ صَاحِبِي وَشَهِدَ الشُّهُودُ لَهُ بِعَشَرَةٍ مُطْلَقَةٍ وَمَتَى كَانَتْ الْحَالَةُ هَذِهِ لَا يَثْبُتُ الرِّضَا مِنْ الْمُدَّعِي بِالتَّفَرُّقِ لِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ الْمَشْرُوطُ لَهُ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ بِعَيْنِهَا مُتَّصِلَةً بِنَصِيبِهِ لَا يَكُونُ رَاضِيًا بِالتَّفَرُّقِ وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ تَكُونَ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ شَائِعَةً يَكُونُ رَاضِيًا بِالتَّفَرُّقِ فَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي كَيْفَ كَانَ الشَّرْطُ يَبْنِي الْقَضَاءَ عَلَى مَا هُوَ الْمُسْتَحَقُّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الدَّارِ الْوَاحِدَةِ بِالْقِسْمَةِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ نَصِيبُ كُلٍّ مِنْهُمَا مُجْتَمِعًا فِي مَكَان وَاحِدٍ بِخِلَافِ الدَّارَيْنِ فَإِنَّ فِي الدَّارَيْنِ وَإِنْ حَمَلْنَا الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَنَّ الْمُدَّعِيَ قَالَ: لَا أَدْرِي كَيْفَ شَرَطَ لِي الْعَشَرَةَ لَا تُعَادُ الْقِسْمَةُ لِأَنَّ بِإِعَادَةِ الْقِسْمَةِ فِي الدَّارَيْنِ لَا يَزُولُ مَا كَانَ يَلْحَقُهُ مِنْ زِيَادَةِ ضَرَرٍ.
وَإِنْ كَانَ شَرَطَ لِنَفْسِهِ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ مِنْ مَكَان بِعَيْنِهِ مُتَّصِلٍ بِدَارِهِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَا يَقَعُ لَهُ فِي الْقِسْمَةِ الثَّانِيَةِ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ مُتَّصِلَةٌ بِدَارِهِ فَلَا تُفِيدُهُ إعَادَةُ الْقِسْمَةِ فَيُقْضَى لَهُ بِعَشَرَةِ أَذْرُعٍ شَائِعَةٍ كَمَا شَهِدَ بِهِ الشُّهُودُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا اقْتَسَمَ الرَّجُلَانِ عَشَرَةَ أَثْوَابٍ وَأَخَذَ أَحَدُهُمَا أَرْبَعَةً وَأَخَذَ الْآخَرُ سِتَّةً فَادَّعَى آخُذُ الْأَرْبَعَةِ ثَوْبًا بِعَيْنِهِ مِنْ السِّتَّةِ أَنَّهُ أَصَابَهُ فِي قَسْمِهِ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِذَلِكَ سَوَاءٌ أَقَرَّ بِقَبْضِ مَا ادَّعَى مِنْ الزِّيَادَةِ أَوْ لَمْ يُقِرَّ وَإِنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّ صَاحِبَهُ يُسْتَحْلَفُ وَلَمْ يُوجِبْ التَّحَالُفَ وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَقَرَّ بِقَبْضِ مَا ادَّعَى ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ صَاحِبَهُ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْهُ غَلَطًا فَيَكُونُ مُدَّعِيًا الْغَصْبَ عَلَى صَاحِبِهِ وَفِي مِثْلِ هَذَا لَا يَجِبُ التَّحَالُفُ فَإِنْ ادَّعَى آخِذُ الْأَرْبَعَةِ ثَوْبًا بِعَيْنِهِ مِنْ السِّتَّةِ أَنَّهُ أَصَابَهُ فِي قَسْمِهِ وَأَقَامَ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَصَابَهُ فِي قَسْمِهِ قُضِيَ بِبَيِّنَةِ صَاحِبِ الْأَرْبَعَةِ لِأَنَّهُ خَارِجٌ فِيهِ قَالَ: وَالْإِشْهَادُ عَلَى الْقِسْمَةِ لَا يَمْنَعُ دَعْوَى الزِّيَادَةِ عَلَى صَاحِبِهِ بِخِلَافِ الْإِشْهَادِ عَلَى الِاسْتِيفَاءِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمُتَقَاسِمُونَ فَشَهِدَ الْقَاسِمَانِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا قَالَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى- وَذَكَرَ الْخَصَّافُ قَوْلَ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَعَ قَوْلِهِمَا وَقَاسَمَا الْقَاضِي وَغَيْرُهُمَا سَوَاءٌ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: إذَا قَسَمَا بِأَجْرٍ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِالْإِجْمَاعِ وَإِلَيْهِ مَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
شَهَادَةُ الْقَاسِمَيْنِ مَقْبُولَةٌ سَوَاءٌ قَسَمَا بِأَجْرٍ أَوْ بِغَيْرِ أَجْرٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ.
كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَلَوْ شَهِدَ قَاسِمٌ وَاحِدٌ لَا تُقْبَلُ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْوَاحِدِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ عَلَى الْغَيْرِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ شَهِدَ قَاسِمُ الْقَاضِي عَلَى الْقِسْمَةِ مَعَ غَيْرِهِ جَازَتْ شَهَادَتُهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى- كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إبْرَاهِيمُ عَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَاسِمٌ قَسَمَ دَارًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَأَعْطَى أَحَدَهُمَا أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ غَلَطًا وَبَنَى أَحَدُهُمَا فِي نَصِيبِهِ قَالَ: يَسْتَقْبِلُونَ الْقِسْمَةَ فَمَنْ وَقَعَ بِنَاؤُهُ فِي قَسْمِ غَيْرِهِ رَفَعَ بِنَاءَهُ وَلَا يَرْجِعَانِ عَلَى الْقَاسِمِ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ وَلَكِنَّهُمَا يَرْجِعَانِ عَلَيْهِ بِالْأَجْرِ الَّذِي أَخَذَهُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
رَجُلَانِ اقْتَسَمَا أَقْرِحَةً فَأَصَابَ أَحَدَهُمَا قَرَاحَانِ وَالْآخَرَ أَرْبَعَةُ أَقْرِحَةٍ ثُمَّ ادَّعَى صَاحِبُ الْقَرَاحَيْنِ أَحَدَ الْأَقْرِحَةِ الَّتِي فِي يَدِ صَاحِبِهِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَصَابَهُ بِالْقِسْمَةِ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ وَكَذَا هَذَا فِي الْأَثْوَابِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَحْلِفَ الَّذِي فِي يَدِهِ وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّ ذَلِكَ أَصَابَهُ فِي الْقِسْمَةِ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِبَيِّنَةِ الْخَارِجِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي حَدٍّ بِأَنْ كَانَتْ حَائِلَةً بَيْنَ النَّصِيبَيْنِ فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: هَذَا نَصِيبِي أُدْخِلَ إلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ قُضِيَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْحَدِّ الَّذِي فِي يَدِ صَاحِبِهِ لِأَنَّهُ خَارِجٌ عَمَّا فِي يَدِ صَاحِبِهِ فَإِنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً تَحَالَفَا وَيُجْعَلُ مَا فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ لَهُ وَيَبْقَى الْمَوْضِعُ مُشْتَرَكًا فَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا الْقِسْمَةَ بَعْدَ التَّحَالُفِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَإِذَا طَلَبَ أَحَدُهُمَا نَقْضَ الْقِسْمَةِ تُنْقَضُ وَلَا تَنْفَسِخُ إلَّا بِالْقَضَاءِ كَمَا فِي الْبَيْعِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَفِي الْمُنْتَقَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى دَارٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ قَسَمَهَا الْقَاضِي بَيْنَهُمَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: الَّذِي فِي يَدَيَّ هُوَ الَّذِي أَصَابَك وَاَلَّذِي فِي يَدِك لِي وَقَالَ الْآخَرُ: لَا بَلْ الَّذِي فِي يَدَيَّ هُوَ الَّذِي أَصَابَنِي قَالَ: لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا فِي يَدِهِ وَلَا يُصَدَّقُ عَلَى صَاحِبِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ دَارًا وَابْنَيْنِ فَاقْتَسَمَا الدَّارَ وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا النِّصْفَ وَأَشْهَدَ عَلَى الْقِسْمَةِ وَالْقَبْضِ وَالْوَفَاءِ ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُهُمَا بَيْتًا فِي يَدِ صَاحِبِهِ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقِرَّ بِهِ صَاحِبُهُ مِنْ قَبْلُ أَنَّهُ قَدْ أَشْهَدَ عَلَى الْوَفَاءِ يَعْنِي قَدْ أَقَرَّ بِاسْتِيفَاءِ كَمَالِ حَقِّهِ فَبَعْدَ ذَلِكَ هُوَ مُنَاقِضٌ فِيمَا يَدَّعِيهِ مِنْ يَدِ صَاحِبِهِ فَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ عَلَى ذَلِكَ وَلَكِنْ إنْ أَقَرَّ بِهِ صَاحِبُهُ فَإِقْرَارُهُ مُلْزِمٌ إيَّاهُ وَالْمُنَاقِضُ إذَا صَدَّقَهُ خَصْمُهُ فِيمَا يَدَّعِيهِ يَثْبُتُ الِاسْتِحْقَاقُ لَهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَشْهَدَ عَلَى الْوَفَاءِ وَلَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ إقْرَارٌ بِالْقِسْمَةِ حَتَّى قَالَ: اقْتَسَمْنَا فَأَصَابَتْنِي هَذِهِ النَّاحِيَةُ وَهَذَا الْبَيْتُ وَالْبَيْتُ فِي يَدِ صَاحِبِهِ وَقَالَ شَرِيكُهُ: بَلْ أَصَابَنِي الْبَيْتُ وَمَا فِي يَدَيَّ كُلُّهُ فَإِنِّي أَسْأَلُ الْمُدَّعِيَ عَنْ الْبَيْتِ أَكَانَ فِي يَدِ شَرِيكِهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَلَمْ يَدْفَعْهُ إلَيْهِ أَوْ غَصَبَ مِنْهُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَإِنْ قَالَ: كَانَ فِي يَدَيَّ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَغَصَبَنِي أَوْ أَعَرْتُهُ أَوْ آجَرْتُهُ لَمْ أَنْقُضْ الْقِسْمَةَ وَإِنْ قَالَ كَانَ فِي يَدِ صَاحِبِي قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَلَمْ يُسَلِّمْهُ إلَيَّ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا.
وَلَوْ ادَّعَى غَلَطًا فِي الذَّرْعِ فَقَالَ: أَصَابَنِي أَلْفٌ وَأَصَابَك أَلْفٌ فَصَارَ فِي يَدِك أَلْفٌ وَمِائَةٌ وَفِي يَدِي تِسْعُمِائَةٍ وَقَالَ الْآخَرُ: أَصَابَك أَلْفٌ وَأَصَابَنِي أَلْفٌ وَقَبَضْتهَا وَلَمْ أَزِدْهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الَّذِي يَدَّعِي قِبَلَهُ الْغَلَطَ مَعَ يَمِينِهِ وَإِنْ قَالَ: أَصَابَنِي أَلْفٌ وَمِائَةٌ وَأَصَابَك أَلْفٌ وَمِائَةٌ وَقَالَ الْآخَرُ: بَلْ أَصَابَنِي أَلْفٌ وَأَصَابَك أَلْفٌ فَقَبَضْت أَنْتَ أَلْفًا وَمِائَةً وَقَبَضْت تِسْعَمِائَةٍ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا وَلَوْ قَالَ: كُنْت قَبَضْتُهَا فَغَصَبْتَنِيهَا لَمْ أَنْقُضْ الْقِسْمَةَ وَأُحَلِّفُ الْمُدَّعِيَ قِبَلَهُ الْفَضْلَ.
وَلَوْ اقْتَسَمَا مِائَةَ شَاةٍ فَصَارَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا سِتُّونَ وَفِي يَدِ الْآخَرِ أَرْبَعُونَ فَقَالَ الَّذِي فِي يَدِهِ الْأَرْبَعُونَ: أَصَابَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَّا خَمْسُونَ وَتَقَابَضْنَا ثُمَّ غَصَبْتَنِي عَشَرًا بِأَعْيَانِهَا وَخَلَطْتَهَا بِغَنَمِك فَهِيَ لَا تُعْرَفُ وَجَحَدَ الْآخَرُ الْغَصْبَ وَقَالَ: بَلْ أَصَابَنِي سِتُّونَ وَلَك أَرْبَعُونَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ فَلَوْ قَالَ الْأَوَّلُ: أَصَابَنِي خَمْسُونَ فَدَفَعْت إلَيَّ أَرْبَعِينَ وَبَقِيَ فِي يَدِك عَشَرَةٌ لَمْ تَدْفَعْهَا إلَيَّ وَقَالَ الْآخَرُ: أَصَابَنِي سِتُّونَ وَأَصَابَك أَرْبَعُونَ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا وَلَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِالْوَفَاءِ قَبْلَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الَّذِي فِي يَدِهِ سِتُّونَ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ فَإِنْ ادَّعَى الْغَصْبَ بَعْدَ الْقَبْضِ حَلَفَ الْمُنْكِرُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ بِالْوَفَاءِ فَقَالَ الَّذِي فِي يَدِهِ الْأَرْبَعُونَ: كَانَتْ غَنَمُ وَالِدِي مِائَةَ شَاةٍ فَأَصَابَنِي خَمْسُونَ وَأَصَابَك خَمْسُونَ وَتَقَابَضْنَا ثُمَّ غَصَبْتَنِي عَشْرًا وَهِيَ هَذِهِ وَقَالَ الَّذِي فِي يَدِهِ سِتُّونَ: بَلْ كَانَتْ غَنَمُ وَالِدِي مِائَةً وَعِشْرِينَ فَأَصَابَنِي.
سِتُّونَ وَأَصَابَك سِتُّونَ وَلَمْ أَغْصِبْك وَقَدْ تَقَابَضْنَا فَإِنْ هَذَا إقْرَارٌ بِفَضْلِ عَشْرٍ مِنْ الْغَنَمِ لَيْسَ فِيهَا قِسْمَةٌ وَإِذَا حَلَفَ بِعَيْنِ هَذِهِ الْعَشَرَةِ فِي يَدِهِ غَيْرَ مَقْسُومَةٍ فَيَرُدُّهَا لِتُقْسَمَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ لَمْ يُقِرَّ بِفَضْلٍ عَلَى مِائَةٍ وَقَالَ: كَانَتْ مِائَةً فَأَصَابَنِي سِتُّونَ وَأَصَابَك أَرْبَعُونَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى الْعَيْنِ الَّذِي ادَّعَاهُ صَاحِبُهُ قِبَلَهُ مِنْ قِبَلِ أَنَّ شَرِيكَهُ قَدْ أَبْرَأهُ مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ الْمِائَةِ وَلَمْ يُبَرِّئْهُ مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ الْفَضْلِ عَلَيْهَا فَإِنْ كَانَتْ الْعَشَرَةُ قَائِمَةً بِعَيْنِهَا اقْتَسَمَاهَا نِصْفَيْنِ وَإِلَّا فَسَدَتْ الْقِسْمَةُ فَالسَّبِيلُ أَنْ تُرَدَّ السِّتُّونَ وَالْأَرْبَعُونَ وَتُسْتَقْبَلَ الْقِسْمَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا لِفَسَادِ الْقِسْمَةِ الْأُولَى كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ.
أَعْلَمُ.

.(الْبَابُ الثَّانِي عَشْرَ فِي الْمُهَايَأَةِ):

وَيَجِبُ أَنْ يَعْلَمَ بِأَنَّ الْمُهَايَأَةَ قِسْمَةُ الْمَنَافِعِ وَأَنَّهَا جَائِزَةٌ فِي الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الَّتِي يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهَا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا وَاجِبَةٌ إذَا طَلَبَهَا بَعْضُ الشُّرَكَاءِ وَلَمْ يَطْلُبْ الشَّرِيكُ الْآخَرُ قِسْمَةَ الْأَصْلِ وَأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ بِالزَّمَانِ وَقَدْ تَكُونُ بِالْمَكَانِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ طَلَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْقِسْمَةَ وَالْآخَرُ الْمُهَايَأَةَ يُقَسِّمُ الْقَاضِي كَذَا فِي الْكَافِي.
تَكَلَّمَ الْعُلَمَاءُ فِي كَيْفِيَّةِ جَوَازِهَا بَعْضُهُمْ قَالُوا: إنْ جَرَتْ الْمُهَايَأَةُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مِنْ الْأَعْيَانِ الْمُتَفَاوِتَةِ تَفَاوُتًا يَسِيرًا كَمَا فِي الثِّيَابِ وَالْأَرَاضِي تُعْتَبَرُ إفْرَازًا مِنْ وَجْهٍ مُبَادَلَةً مِنْ وَجْهٍ حَتَّى لَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِهَذِهِ الْمُهَايَأَةِ فَإِذَا طَلَبَهَا أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَطْلُبْ الْآخَرُ قِسْمَةَ الْأَصْلِ أُجْبِرَ الْآخَرُ عَلَيْهَا وَإِنْ جَرَتْ فِي الْجِنْسِ الْمُخْتَلِفِ كَالدُّورِ وَالْعَبِيدِ تُعْتَبَرُ مُبَادَلَةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ حَتَّى لَا تَجُوزَ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُمَا وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ مَا كَانَ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَهَذَا بِعِوَضٍ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يَتْرُكُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ مِنْ نَصِيبِهِ عَلَى صَاحِبِهِ فِي نَوْبَةِ صَاحِبِهِ إنَّمَا يَتْرُكُ بِشَرْطِ أَنْ يَتْرُكَ صَاحِبُهُ نَصِيبَهُ عَلَيْهِ فِي نَوْبَتِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَا يَبْطُلُ التَّهَايُؤُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَلَا بِمَوْتِهِمَا لِأَنَّهُ لَوْ انْتَقَضَ لَاسْتَأْنَفَهُ الْحَاكِمُ وَلَا فَائِدَةَ فِي النَّقْضِ ثُمَّ الِاسْتِئْنَافِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَهُمَا أَنْ يَقْسِمَا الْعَيْنَ وَيُبْطِلَا الْمُهَايَأَةَ إذَا بَدَا لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِ الْمُهَايَأَةِ فِي الْحَيَوَانِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَقْضُ الْمُهَايَأَةِ بِعُذْرٍ أَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: هَذَا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَإِنَّمَا يَكُونُ لِأَحَدِهِمَا النَّقْضُ بِعُذْرٍ أَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ إذَا حَصَلَتْ الْمُهَايَأَةُ بِتَرَاضِيهِمَا أَمَّا إذَا حَصَلَتْ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَنْقُضَ مَا لَمْ يَصْطَلِحَا عَلَى النَّقْضِ فَأَمَّا إذَا حَصَلَتْ بِتَرَاضِيهِمَا لَوْ نَقَضَاهَا لَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ مِثْلِهَا ثَانِيًا وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى مَا هُوَ أَعْدَلُ مِنْ هَذِهِ الْقِسْمَةِ وَهِيَ الْقِسْمَةُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُحْدِثَ فِي مَنْزِلِهِ بِنَاءً أَوْ يَنْقُضَهُ أَوْ يَفْتَحَ بَابًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
دَارٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فِيهَا مَنَازِلُ تَهَايَآ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَنْزِلًا مَعْلُومًا أَوْ عُلُوًّا أَوْ سُفْلًا أَوْ يُؤَاجِرَهُ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ تَهَايَآ فِي الدَّارِ مِنْ حَيْثُ الزَّمَانُ بِأَنْ تَهَايَآ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ أَحَدُهُمَا هَذِهِ الدَّارَ سَنَةً وَهَذَا سَنَةً أَوْ يُؤَاجِرَ هَذَا سَنَةً وَهَذَا سَنَةً فَالتَّهَايُؤُ فِي السُّكْنَى جَائِزٌ إذَا فُعِلَ بِتَرَاضِيهِمَا وَأَمَّا إذَا تَهَايَآ عَلَى أَنْ يُؤَاجِرَهَا هَذَا سَنَةً وَهَذَا سَنَةً اخْتَلَفُوا فِيهِ.
قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجُوزُ إذَا اسْتَوَتْ الْغَلَّتَانِ فِيهِمَا وَإِنْ فَضَلَتْ فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمَا يَشْتَرِكَانِ فِي الْفَضْلِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَكَذَا التَّهَايُؤُ فِي الدَّارَيْنِ عَلَى السُّكْنَى وَالْغَلَّةِ بِأَنْ تَهَايَآ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ هَذَا هَذِهِ الدَّارَ وَهَذَا هَذِهِ الدَّارَ الْأُخْرَى أَوْ يُؤَاجِرَ هَذَا هَذِهِ الدَّارَ وَهَذَا هَذِهِ الدَّارَ إنْ فَعَلَا ذَلِكَ بِتَرَاضِيهِمَا جَازَ وَإِنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا وَأَبَى الْآخَرُ ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُجْبِرُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَفِي الدَّارِ الْوَاحِدَةِ يُجْبِرُ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ الْأَظْهَرُ أَنَّ الْقَاضِيَ يُجْبِرُ عَلَى التَّهَايُؤِ إلَّا أَنَّ فِي الدَّارَيْنِ إذَا أَغَلَّتْ مَا فِي يَدِ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِمَّا أَغَلَّتْ الْأُخْرَى لَا يَرْجِعُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ وَفِي الدَّارِ الْوَاحِدَةِ إذَا تَهَايَآ فِي الْغَلَّةِ فَأَغَلَّتْ فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِمَّا أَغَلَّتْ فِي نَوْبَةِ الْآخَرِ يَشْتَرِكَا فِي الْفَضْلِ وَلَوْ تَهَايَآ فِي دَارَيْنِ فِي مِصْرَيْنِ إنْ فَعَلَا ذَلِكَ بِتَرَاضِيهِمَا جَازَ وَلَا يُجْبِرُ الْقَاضِي فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا آجَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الدَّارَ الَّتِي فِي يَدِهِ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَنْقُضَ الْمُهَايَأَةَ وَيُقَسِّمَ رَقَبَةَ الدَّارِ فَلَهُ ذَلِكَ وَهَذَا إذَا مَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَأَمَّا إذَا لَمْ تَمْضِ فَلَيْسَ لِلْآخِرِ نَقْضُ الْمُهَايَأَةِ صِيَانَةً لِحَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ وَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَإِذَا تَهَايَآ فِي اسْتِخْدَامِ عَبْدٍ عَلَى أَنْ يَسْتَخْدِمَ هَذَا هَذَا الْعَبْدَ شَهْرًا وَيَسْتَخْدِمَ هَذَا هَذَا الْعَبْدَ شَهْرًا فَالتَّهَايُؤُ جَائِزٌ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَعَ التَّهَايُؤُ فِي الْعَبْدِ الْوَاحِدِ عَلَى الِاسْتِغْلَالِ بِأَنْ تَهَايَآ عَلَى أَنْ يُؤَاجِرَهُ هَذَا شَهْرًا وَيَأْكُلَ غَلَّتَهُ وَيُؤَاجِرَهُ هَذَا شَهْرًا آخَرَ وَيَأْكُلَ غَلَّتَهُ حَيْثُ لَا يَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ تَهَايَآ فِي الْعَبْدَيْنِ عَلَى خِدْمَتِهِمَا سَنَةً جَازَ وَلَوْ تَهَايَآ فِي غَلَّتِهِمَا لَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ إذَا اسْتَوَتْ الْغَلَّتَانِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ كَانَتْ جَارِيَتَانِ مُشْتَرَكَتَانِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَتَهَايَآ أَنْ تُرْضِعَ إحْدَاهُمَا وَلَدَ أَحَدِهِمَا وَالْأُخْرَى وَلَدَ الْآخَرِ جَازَ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
رَجُلَانِ تَوَاضَعَا فِي بَقَرَةٍ بَيْنَهُمَا عَلَى أَنْ تَكُونَ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسَةَ عَشْرَ يَوْمًا يَحْلِبُ لَبَنَهَا كَانَ بَاطِلًا وَلَا يَحِلُّ فَضْلُ اللَّبَنِ لِأَحَدِهِمَا وَإِنْ جَعَلَهُ صَاحِبُهُ فِي حِلٍّ لِأَنَّهُ هِبَةُ الْمُشَاعِ فِيمَا يُقَسَّمُ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَاحِبُ الْفَضْلِ اسْتَهْلَكَ الْفَضْلَ فَإِذَا جَعَلَهُ صَاحِبُهُ فِي حِلٍّ كَانَ ذَلِكَ إبْرَاءً مِنْ الضَّمَانِ فَيَجُوزُ أَمَّا حَالَ قِيَامِ الْفَضْلِ يَكُونُ هِبَةً أَوْ إبْرَاءً عَنْ الْعَيْنِ وَإِنَّهُ بَاطِلٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ كَانَا نَخْلٌ وَشَجَرٌ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ فَتَهَايَآ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا طَائِفَةً مِنْ ثَمَرِهَا لَمْ يَجُزْ وَكَذَا لَوْ كَانَ غَنَمُ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَاتَّفَقَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا طَائِفَةً يَرْعَاهَا وَيَنْتَفِعُ بِأَلْبَانِهَا كَذَا فِي الْكَافِي.
وَالْحِيلَةُ فِي الثِّمَارِ وَنَحْوِهَا أَنْ يَشْتَرِيَ نَصِيبَ شَرِيكِهِ ثُمَّ يَبِيعَ كُلَّهَا بَعْدَ مُضِيِّ نَوْبَتِهِ أَوْ يَنْتَفِعَ بِاللَّبَنِ الْمُقَدَّرِ بِطَرِيقِ الْقَرْضِ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ إذْ قَرْضُ الْمُشَاعِ جَائِزٌ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَفِي الدَّابَّتَيْنِ وَالدَّابَّةِ الْوَاحِدَةِ لَا تَجُوزُ الْمُهَايَأَةُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا رُكُوبًا وَلَا اسْتِغْلَالًا وَعِنْدَهُمَا تَجُوزُ فِي الدَّابَّتَيْنِ رُكُوبًا وَاسْتِغْلَالًا وَفِي الدَّابَّةِ الْوَاحِدَةِ إذَا تَهَايَآ اسْتِغْلَالًا لَا يَجُوزُ وَإِنْ تَهَايَآ رُكُوبًا قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ لَا رُكُوبًا وَلَا اسْتِغْلَالًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا تَهَايَآ فِي الْمَمْلُوكَيْنِ اسْتِخْدَامًا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ أَبَقَ انْتَقَضَتْ الْمُهَايَأَةُ وَلَوْ اسْتَخْدَمَ الشَّهْرَ كُلَّهُ إلَّا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ نَقَصَ الْآخَرُ مِنْ شَهْرِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَخْدَمَهُ الشَّهْرَ كُلَّهُ وَزِيَادَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنَّهُ لَا يَزْدَادُ الْآخَرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَوْ أَبَقَ أَحَدُهُمَا الشَّهْرَ كُلَّهُ وَاسْتَخْدَمَ الْآخَرُ الشَّهْرَ كُلَّهُ فَلَا ضَمَانَ وَلَا أَجْرَ وَكَانَ يَجِبُ أَنْ يَضْمَنَ نِصْفَ أَجْرِ الْمِثْلِ وَلَوْ عَطِبَ أَحَدُ الْخَادِمَيْنِ فِي خِدْمَةِ مَنْ شُرِطَ لَهُ هَذَا الْخَادِمِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْمَنْزِلُ لَوْ انْهَدَمَ مِنْ سُكْنَى مَنْ شُرِطَ لَهُ فَلَا ضَمَانَ وَكَذَلِكَ لَوْ احْتَرَقَ الْمَنْزِلُ مِنْ نَارٍ أَوْقَدَهَا فِيهِ فَلَا ضَمَانَ وَكَذَا لَوْ تَوَضَّأَ فِيهِ فَزَلِقَ رَجُلٌ بِوَضُوئِهِ أَوْ وُضِعَ فِيهِ شَيْءٌ فَعَثَرَ بِهِ إنْسَانٌ فَلَا ضَمَانَ وَلَوْ بَنَى فِيهَا بِنَاءً أَوْ حَفَرَ بِئْرًا فِيهَا ضَمِنَ بِقَدْرِ مَا كَانَ مِلْكُ صَاحِبِهِ حَتَّى أَنَّهُ إذَا كَانَ مِلْكُ صَاحِبِهِ الثُّلُثَ ضَمِنَ الثُّلُثَ وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ النِّصْفَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: هَذَا الْجَوَابُ غَلَطٌ فِي الْبِنَاءِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: فَإِنْ كَانَ مَا قَالَ هَؤُلَاءِ حَقًّا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ فِي الْمُسْتَأْجِرِ هَكَذَا إذَا بَنَى فِيهَا بِنَاءً فَعَطِبَ بِهَا إنْسَانٌ لَا يَضْمَنُ كَمَا لَوْ وَضَعَ فِيهِ شَيْءٌ قَالَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: وَالرِّوَايَةُ هَاهُنَا بِخِلَافِ قَوْلِهِمْ وَالرِّوَايَةُ هَاهُنَا تَكُونُ رِوَايَةً فِي فَصْلِ الْإِجَارَةِ أَنَّهُ يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُبَاعُ نَصِيبُهُ فِي دَيْنِهِ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَاسِدًا لَا تَبْطُلُ الْمُهَايَأَةُ مَا لَمْ يُسَلِّمْ لِأَنَّهُ لَا يَزُولُ عَنْ مِلْكِهِ إلَّا بِالتَّسْلِيمِ كَمَا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَلَوْ كَانَ الْبَيْعُ بِخِيَارِ الْمُشْتَرِي تَبْطُلُ الْمُهَايَأَةُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
أَمَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ خَافَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَلَيْهَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا: تَكُونُ عِنْدَك يَوْمًا وَعِنْدِي يَوْمًا وَقَالَ الْآخَرُ: بَلْ نَضَعُهَا عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ فَإِنِّي أَجْعَلُهَا عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَوْمًا وَلَا أَضَعُهَا عَلَى يَدِي عَدْلٍ فَإِنْ تَشَاحَّا فِي الْبُدَاءَةِ فَالْقَاضِي يَبْدَأُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ وَإِنْ شَاءَ أَقْرَعَ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ: الْأَوْلَى أَنْ يُقْرِعَ بَيْنَهُمَا تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمَا وَإِلَيْهِ مَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
عَبْدٌ وَأَمَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ تَهَايَآ فِيهِمَا عَلَى أَنْ تَخْدِمَ الْأَمَةُ أَحَدَهُمَا وَيَخْدِمَ الْعَبْدُ الْآخَرَ عَلَى أَنَّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا طَعَامُ الْخَادِمِ الَّذِي شُرِطَ لَهُ فِي الْمُهَايَأَةِ فَاعْلَمْ أَنَّ هَاهُنَا ثَلَاثَ مَسَائِلَ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ قِيَاسٌ وَاسْتِحْسَانٌ (إحْدَاهَا) إذَا سَكَتَا عَنْ ذِكْرِ الطَّعَامِ فِي الْقِيَاسِ يَجِبُ طَعَامُ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ طَعَامُ الْخَادِمِ الَّذِي شُرِطَ لَهُ فِي الْمُهَايَأَةِ وَفِي الْكِسْوَةِ إنْ سَكَتَا عَنْ ذِكْرِهَا تَجِبُ كِسْوَةُ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا، (وَالثَّانِيَةُ) إذَا شَرَطَا فِي الْمُهَايَأَةِ أَنْ يَكُونَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا طَعَامُ الْخَادِمِ الَّذِي شُرِطَ فِي الْمُهَايَأَةِ وَلَمْ يُقَدَّرْ الطَّعَامُ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَجُوزُ وَفِي الْكِسْوَةِ إذَا لَمْ يُبَيِّنَا الْمِقْدَارَ لَمْ يَجُزْ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا.
(وَالثَّالِثَةُ) إذَا بَيَّنَا مِقْدَارًا مِنْ الطَّعَامِ فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَجُوزُ وَكَذَلِكَ فِي الْكِسْوَةِ إذَا شَرَطَا شَيْئًا مَعْلُومًا لَا يَجُوزُ قِيَاسًا وَيَجُوزُ اسْتِحْسَانًا وَالْمُهَايَأَةُ فِي رَعْيِ الدَّوَابِّ جَائِزَةٌ عِنْدَنَا وَكَذَلِكَ لَوْ تَهَايَآ عَلَى أَنْ يَسْتَأْجِرَا لَهُمَا أَجِيرًا جَازَ وَالْمُهَايَأَةُ فِي دَارٍ وَأَرْضٍ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ هَذَا هَذِهِ الدَّارَ وَيَزْرَعَ هَذَا هَذِهِ الْأَرْضَ جَائِزَةٌ وَكَذَلِكَ الْمُهَايَأَةُ فِي دَارٍ وَحَمَّامٍ وَالْمُهَايَأَةُ فِي دَارٍ وَمَمْلُوكٍ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ هَذَا هَذِهِ الدَّارَ سَنَةً وَيَخْدِمَ هَذَا هَذَا الْمَمْلُوكَ سَنَةً جَائِزَةٌ وَعَلَى الْغَلَّةِ بَاطِلَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى خِلَافًا لَهُمَا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي التَّهَايُؤِ مِنْ حَيْثُ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ فِي مَحَلٍّ يَحْتَمِلُهُمَا يَأْمُرُهُمَا الْقَاضِي بِأَنْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ فَإِنْ اخْتَارَاهُ مِنْ حَيْثُ الزَّمَانِ يَقْرَعُ فِي الْبُدَاءَةِ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ أَمَتَانِ إحْدَاهُمَا أَفْضَلُ خِدْمَةً فَتَهَايَآ عَلَى أَنْ يَسْتَخْدِمَ أَحَدُهُمَا الْفَاضِلَةَ سَنَةً وَالْآخَرُ الْأُخْرَى سَنَتَيْنِ جَازَ وَلَوْ تَهَايَآ فِي أَمَتَيْنِ فَعَلِقَتْ إحْدَاهُمَا مِمَّنْ هِيَ عِنْدَهُ بَطَلَتْ الْمُهَايَأَةُ وَتُسْتَأْنَفُ فِي الْأُخْرَى كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.